تعد الزراعة العضوية التي تعتمد على استخدام الأسمدة الطبيعية لزيادة خصوبة التربة واحدة من أهم وأقدم طرق الزراعة الشائعة، والمستخدمة منذ آلاف السنين من قِبل المزارعين، وقد كانت المنتشرة لدى العديد من الشعوب ودخلت في العديد من أنواع الزراعات، حيث كان يتم الاعتماد عليها في زراعة العديد من المحاصيل الزراعية لكونها مفيدة جداً في تحسين نوعية التربة للزراعة لتصبح غنية بالمواد الغذائية الضرورية لنمو المحاصيل، وبالتالي الحصول على محاصيل أفضل جودة، كما أن الزراعة العضوية تطورت بشكل كبير في العصر خصوصاً مع تطور وسائل الزراعة الحديثة. [١]


تاريخ نشأة وتطور الزراعة العضوية

يعود تاريخ الزراعة العضوية لزمن بعيد ممتداً منذ آلاف السنين إلى جانب أنواع الزراعة الأخرى، فمنذ الأزل حاول الإنسان البحث عن أفضل طرق الزراعية التي يمكن أن يعتمد عليها لمساعدته في الحصول على المحاصيل الأكثر وفرة وبأفضل جودة ممكنة، حيث كانت الزراعة العضوية واحدة من أفضل الحلول والخيارات التي استطاع الإنسان من خلالها الحصول ثمار البناتات باستخدام الأسمدة المغذية للتربة،[٢] ولكن تأثرت الزراعة العضوية عبر التاريخ بشكل كبير باختلاف عوامل عديدة منها مشاكل تصحر التربة، والثورات الصناعية التي أدت لظهور العديد من المواد الكيميائية المستخدمة في الزراعة، حيث بدأ التطور في أشكال الزراعة العضوية وطرقها منذ عام 1840م حتى بدايات القرن العشرين في أوروبا ثم في الولايات المتحدة بعدها بدأت الزراعة العضوية بتراجع بشكل ملحوظ مع استخدام العديد من المواد الكيميائية في الزراعة. [٣]


تطور وسائل وطرق الزراعة العضوية عبر التاريخ

تطورت أدوات ووسائل الزراعة العضوية ومرت بالعديد من المراحل نذكر بعضًا منها فيما يلي:[٤][٥]

  • بدأ تاريخ الزراعة العضوية منذ قديم الزمان باستخدام أدوات الزراعة التقليدية بسيطة وبعض الأسمدة الطبيعية والعضوية التي تخصب التربة وتغذيها بأهم المواد التي يحتاجها النبات أثناء نموه.
  • حدث التغير الكبير في مفهوم الزراعة العضوية بعد الثورة الصناعية، إذّ بدأ التطور الكبير في منتصف القرن التاسع عشر باستخدام الأسمدة الكيميائية والنيتروجينية والمبيدات التي كانت تستخدم لمكافحة الآفات الزراعية وقد كانت منخفضة التكلفة للزراعة مما أدى إلى تقليل من استخدام الأسمدة الطبيعية، ونظرًا لأنها تزيد من كمية المحاصيل الزراعية المنتجة أصبح الإقبال متزايداً على المنتجات الكيميائية.
  • تغيرت الأدوات المستخدمة في الزراعة العضوية خصوصاً بعد اكتشاف الوقود الأحفوري، حيث دخلت الجرارات التي تعمل على الوقود الأحفوري وحلت محل العمالة، بالإضافة إلى الاستغناء عن الحيوانات التي كانت تستخدم لحراثة الأرض وتجهيزها للزراعة.
  • ظهرت آثار الزراعات الصناعية السيئة لاحقاً، وتبين أن الزراعة العضوية كان لها أثر كبير في الحفاظ على التوازن البيئي، وقام العالم أليسر ألبرت بتأليف كتاب مختص بهذه القضية في عام 1940م، قد ناقش فيه أهمية الزراعة العضوية استعادة التوازن البيئي عن طريق الزراعة العضوية.
  • بدأت العديد من الدول مثل كندا بالاهتمام بالزراعة العضوية منذ خمسينات القرن الماضي، حيث بدأت العديد من الجامعات والمعاهد الزراعية المتخصصة بإجراء العديد من الدراسات، والأبحاث على الزراعة العضوية، ومحاولة الوصول إلى أحدث الطرق للمحافظة على واحدة من أفضل طرق الزراعة وتطوريها في نفس الوقت بأحدث الطرق تكنولوجياً.
  • نشأت كذلك في كندا وتحديدًا في فترة السبعينات من القرن الماضي العديد من المؤسسات والجمعيات البيئية الداعمة للمزارعين اللذين يستخدمون طرق الزراعة العضوية، وحيث كانت داعمة لهم بأهم وأحدث الطرق الممكنة والقيام بالعديد من الدراسات وطلب الدعم الحكومي لنشر للتوعية حول أهمية الزراعة العضوية.


أهمية الزراعة العضوية تاريخيًا

كان للزراعة العضوية أهمية كبيرة عبر التاريخ في نواحي عديدة تبين النقاط الآتية أهمية الدور للزراعة العضوية تاريخياً:[٦][٧]

  • أسهمت الزراعة العضوية في وضع معايير الصحيحة لجودة المحاصيل الزراعية وتميزها عن تلك التي زرعت باستخدام الزراعية الصناعية، وقد ساعدت الزراعة العضوية في جعل المحاصيل طبيعة أكثر بعد عقود من استخدام المواد الكيميائية في الزراعة.
  • ساعدت من خلال الإقبال على استخدام الزراعة العضوية من جديد على فهم مخاطر المواد الكيميائية المستخدمة والتعديل الوراثي لبعض المحاصيل الزراعية للحصول على المنتج والكمية المرغوبة في الزراعة واستعياب خطروتها على صحة البشر.
  • ساهمت إجراءات العودة إلى تقنية الزراعة العضوية في تقليل استخدام الأسمدة الكيميائية والمبيدات الحشرية بشكل كبير؛ مما ساعد على تقليل مخاطر التلوث الناجمة عن كثرة استخدام المواد الكيميائية.
  • وفرت الزراعة العضوية على مر العصور المهن الزراعية الثابتة للعديد من أفراد المجتمع والتي ساهمت في توفير دخل مادي جيد، كما أن عوائد الربح المالي للمزارع من منتجات المحاصيل كان أكثر جدوى من منتجات أي تقنيات زراعية سابقة؛ لأن الزراعة لم تتطلب الكثير من المواد، والمعدات المكلفة التي تتطلبها تلك الطرق الزراعية.
  • حفزت الزراعة العضوية الاهتمام بتنمية المناطق الريفية من جديد؛عن طريق توفير مواد والمعدات التي تحتاجها الزراعة العضوية وتوفير الأيدي العاملة التي تحتاجها، فاتجهت العديد من الدول إلى العودة للزراعة العضوية وتشجيعها لقدرتها على دعم الزراعة العضوية التي تعد الحل الأنسب للعديد من المناطق الريفية.

المراجع

  1. "history of organic farming: Transitions from Sir Albert Howard's War in the Soil to USDA National Organic Program", cambridge. Edited.
  2. Jean Nick (30/12/2016), "THE HISTORY OF HOW ORGANIC FARMING WAS LOST", naturespath, Retrieved 10/11/2022. Edited.
  3. "The History of Organic Farming", organicnet, 30/8/2016, Retrieved 10/11/2022. Edited.
  4. Julie_F (20/2/2019), "The background history of organic farming", fabqbio, Retrieved 10/11/2022. Edited.
  5. Mary V. Gold and Jane Potter Gates (5/2007), "Tracing the Evolution of Organic / Sustainable Agriculture (TESA1980)", National Agricultural Library, Retrieved 10/1/2022. Edited.
  6. SARE Outreach (2003), "Transitioning to Organic Production History of Organic Farming in the United States", sare, Retrieved 10/11/2022. Edited.
  7. "Development of organic farming", assembly, 22/7/2003, Retrieved 10/11/2022. Edited.